الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

23

تحرير المجلة

لا نعرف وجها لهذا الاستثناء فان الأمانة مطلقا يجب حفظها حسب الإمكان فإذا هلكت وكان يمكنه التحرز من هلاكها فهو مقصر في حفظها ويكون ضامنا سواء كان بأجرة أو بغير اجرة ، وإذا هلكت وكان لا يمكنه التحرز فهو معذور ولا ضمان عليه ، فأين موضع الاستثناء ؟ ثم لا يخفى ان الوديعة والأجرة لا يجتمعان وهو أشبه بجمع الضدين أو النقيضين كقضية الهبة والعوض فإن الوديعة مأخوذ في حقيقتها اعتبار المجانية كالهبة ، اما إذا أخذت الأجرة على الوديعة - اي على حفظها - فقد خرجت عن كونها وديعة ودخلت في باب الإجارة وجرى عليه أحكامها فتدبر ولا يشبه عليك الأمر ، والعين المستأجرة أيضا هي أمانة يجب التحرز عن هلاكها بكل ما يمكن فلو قصر في ذلك فهو ضامن لها كضمانة للوديعة . اما الأمثلة التي ذكرتها ( المجلة ) فهي تختلف حسب الظروف والأحوال والخصوصيات المقامية ، وليس لها ضابطة كلية ، فقد يكون وقوع الساعة من يد المستودع في بعض الأحوال تقصيرا أو تفريطا يوجب الضمان وقد لا يكون كما أن وطئها بالرجل أو وقوع شيء من اليد فينكسر قد لا يكون تقصيرا وقد يكون . كذلك إذا أودع رجل ماله عند آخر وأعطاه اجرة على حفظه فضاع بسبب يمكن التحرز منه كالسرقة فيلزم المستودع الضمان وفي هذا المثال خلل من جهات أوضحها أن السرقة تختلف فقد تكون من تساهل المسروق وعدم أخذه بالاحتياط في التحفظ